ميرزا حسين النوري الطبرسي
142
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار
خلال قصة إبراهيم عليه السلام قال : كرهت سارة مكان هاجر فأوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم الخليل عليه السلام فقال : انطلق بإسماعيل وأمه حتى تنزلهم بيتي التهامي يعني بمكة ، فاني ناشر ذريته وجاعلهم ثقلا على من كفر بي وجاعل منهم نبيا عظيما ومظهره على الأديان ، وجاعل من ذريته اثنى عشر عظيما وجاعل ذريته عدد نجوم السماء - انتهى . وقريب منه ما في التوراة في السفر الأول بعد انقضاء قصة سارة وما خاطب اللّه به إبراهيم في أمرها وولدها قوله عز وجل وقد أجبت دعاءك في إسماعيل وقد سمعتك فيما باركته وسأكثره جدا جدا وسيولد منه اثنى عشر عظيما أجعلهم أئمة كشعب عظيم . كذا في مؤلفات بعض القدماء ، وفي النسخة الموجودة عندنا : ويولد منه اثنى عشر شريفا واجعل منه أمة عظيمة - إلى آخره . . . وليس الغرض الاحتجاج بذلك بل لمجرد الاستيناس والتأييد بحمل ما ذكره السدي المؤيد بما في التوراة على الخلفاء الاثني عشر المنصوصة السابقة لعدم جواز حمل الوصف الموجود فيهما من العظمة والشرافة على بني مروان خصوصا الوليد الزنديق وقبله يزيد ، ولا اثنى عشر عظيما من حيث العلم والعمل والكمال والنباهة والشرافة والحكمة والبيان من أهل بيت النبي « ص » غيرهم ، فما ذكر أحد أحدا منهم الا بالعظمة والجلالة والتوصيف بما ذكرناه وفوقه مما هو من شروط خلافة النبي « ص » من حيث نبوته ورسالته من العلم بالاحكام وما يصلح به العباد وتعمر بها البلاد وابلاغها كما هي وتزكيتهم وتكميلهم ، قال اللّه تعالى « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » وقال تعالى « كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ